الشيخ محمد إسحاق الفياض

499

المباحث الأصولية

بمعنى أنه صار منجزاً من زمن حصول العلم لا من زمن تحقق المعلوم ، فإذن‌يكون المتقدم زمناً ذات المعلوم بالاجمال لاوصف تنجّزه ، فإنه من الآن على أساس أنه أثر العلم الاجمالي والأثر لا يمكن أن ينفك عن المؤثر والمعلول عن العلة ، فالعلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة المتعلق بنجاسة أحد الإنائين المذكورين من يوم الأربعاء منجّز لها من يوم الجمعة ، فظرف التنجز يوم الجمعة وظرف ذات المتنجز أي بقطع النظر عن وصف تنجّزه يوم الأربعاء ، فيكون‌تنجزه من الآن وفرق بين أن يكون التنجز من السابق ، وبين أن يكون للأمرالسابق من الآن والمقام من قبيل الثاني ، لأن التنجز حيث إنه أثر العلم الاجماليفبطبيعة الحال كان يحدث بحدوثه على أساس مبدء التعاصر بين العلة والمعلول والأثر المؤثر وعلى هذا ، فالعلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة المتعلّق بنجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء منجّز لها من الآن أي من آن حدوثه ، ولا يعقل أن‌يكون منجزاً لها من يوم الأربعاء وإلّا لزم انفكاك أثره عنه ، لأن التنجّز من يوم الأربعاء لا يمكن أن يكون مستنداً إلى العلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة . وإن شئت قلت : إن العلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة وإن كان متعلقه نجاسة أحد الإنائين من يوم الأربعاء إلّا أن تنجّزه لها من يوم الجمعة ، وهو آن حدوثه ولا يعقل أن يكون من يوم الأربعاء ، بداهة أنه لا يمكن أن يكون أثره حادثاً من‌يوم الأربعاء ومؤثره وهو العلم الاجمالي حدث يوم الجمعة ، لأن تأثيره فيه اما أن يرجع إلى تأثير المعدوم في الموجود ، لفرض أن العلم الاجمالي كان معدوماًيوم الأربعاء أو إلى تأثير المتأخّر في المتقدم زماناً وكلاهما محال ، لأن مبدء التعاصر بين الأثر والمؤثر والعلة والمعلول ضروري ، نعم أنه تعلق بأمر سابق لا أنه سابق وفرق بين الأمرين ، وعلى هذا فكان ينبغي للسيد الأستاذ قدس سره أن يقول : بأن العلم الاجمالي الحادث يوم الجمعة منحلّ حكماً بالعلم الاجمالي الحادث يوم